أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

185

تهذيب اللغة

وإذا المنيةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارها * أَلْفَيْتَ كلَّ تميمةٍ لا تنفعُ وقال آخر : إذا ماتَ لم تُفْلِحْ مُزَيْنَةُ بعدَه * فَتُوطى عليه يا مُزينُ التَّمائما وجعلها ابن مسعود : من الشرك لأنهم جعلوها وَاقية من المقادير والموت ، فكأنهم جعلوا لِلَّهِ شريكا فيما قَدَّر وكتب من آجال العباد والأعراض التي تصيبهم ، ولا دَافع لما قَضى ، ولا شريك له عزّ وجلّ فيما قَدَّرَ ، قلتُ : ومن جَعل التمائم سيورا فغَيْرُ مُصيبٍ ، وأما قول الفرزدق : وكيْفَ يضلُّ العنْبَرِيُّ ببلدةٍ * بها قُطِعَتْ عنه سُيُورُ التَّمائم فإنه أضاف السيور إلى التمائم لأن التمائم خَرَزٌ يُثْقَبُ ويُجعل فيها سيورٌ وخيوطٌ تُعلَّق بها ، ولم أرَ بين الأعراب خلافا ، أنّ التميمة هي الخرزةُ نفسُها ، وعلى هذا قول الأئمة ، ثعلب عن ابن الأعرابيّ : تمَّ إذا كُسِرَ وتَمَّ إذا بَلَّغَ . وقال رؤبة : * في بطْنِهِ غَاشيةٌ تُتَمّمُهُ * قال شمر : الغاشيةُ وَرَمٌ في البَطنِ . وقال تُتَمّمُهُ أي تُهلكُه وتُبَلِّغُهُ أَجَلَه . وقال ذو الرمة : إذا نال مِنها نظرةً هِيضَ قَلْبُه * بها كانْهِياض المُعْنَتِ المُتَمِّمِ يقال : ظلعَ فلانٌ ثُمَّ تَتَمَّمَ تَتَمُّمَا أي تمَّ عَرَجُه كَسْرا من قوله تُمَّ إذا كُسر . وقال الليث : التَّمْتَمَةُ من الكلام ألَّا يُبَيِّن اللسانُ ، يُخطىء مَوضع الحرفِ فيرجِع إلى لفظٍ كأنه التاء أو الميم وإن لم يكن بَيَّنا ، ورجل تَمتامٌ . وأخبرني المنذري عن محمد بن يزيد أنه قال : التَّمْتَمَةُ التّردِيدُ في التاء والفأفأة الترديد في الفاء . وقال أبو زيد : التّمتامُ هو الّذي يَعْجَلُ في الكلام ولا يكاد يُفْهِمُك . قال : والفأفاءُ الّذي يَعْسُر عليه خروجُ الكلام . وقال أبو عبيد : التَّمِيمُ الصُّلْب وأَنشد : وصُلبِ تميم يبهر اللِّبْد جَوْرُه . أي يضيق منه اللبد لتمامه . أبو عبيد : ولد فلان لتَمامٍ ، وتِمامٍ وليلُ التَّمام بالكسر لا غير . وأخبرني المنذريّ عن الصَيْداويّ عن الرياشي قال : نهارٌ نحْبٌ مِثْلُ ليلٍ تِمام أطول ما يكون . وقال الأصمعيّ : ليلُ التِّمام في الشتاء أطولُ ما يكون من الليل .